أحمد بن أعثم الكوفي

318

الفتوح

قال : ثم نقل عبيد الله بن زياد من خراسان واستخلف عليها رجلا يقال له خويلد بن طريف بن قرة الحنفي ( 1 ) ، ثم سار حتى صار إلى معاوية بالأموال والغنائم . قال : فعندها عقد له معاوية عقدا وولاه البصرة ( 2 ) ، وكان بها أمير كما كان أبوه زياد بن أبيه من قبل . قال : ولم يزل معاوية على ذلك من شأنه تجبى إلى الأموال من خراسان ومن غير خراسان ومن جميع أرض الإسلام إلى أن مضى من عمره في خلافته ما مضى . [ وفاة الحسن بن علي بن أبي طالب - ] قال : وتوفي الحسن بن علي بالمدينة ( 3 ) ، فأقبل عمرو بن العاص حتى دخل على معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ! إنه توفي الحسن بن علي بالمدينة وقد قر هذا الأمر فيك وفي ولدك وفيمن تؤمي إليه من أهل بيتك ، ويجب عليك أن تعقد لرجل من أهلك عقدا في أعناق المسلمين يقوم بأمرهم من بعدك ، ولكن ذلك عن الرضا والاختيار . فقال له معاوية : ننظر في ذلك أبا عبد الله وتنظر أنت أيضا ، ويقضي الله في ذلك ما يحب ويرضى ( 4 ) . [ سمعنا من الثقات أنه حين قرر معاوية بن أبي سفيان أن يجعل ولده يزيدا ولي عهده ، مع علمه بأن هذا الأمر صعب المنال نظر لأن الصلح الذي أبرم بينه وبين الحسن بن علي كان من بين شروطه أن يترك معاوية أمر المسلمين شورى بينهم بعد وفاته ( 5 ) . لذلك سعى في موت الحسن بكل جهده ، وأرسل مروان بن الحكم ( طريد )

--> ( 1 ) في الطبري 6 / 168 ولى عبيد الله بن زياد أسلم بن زرعة خراسان . ( 2 ) وقد عزل عنها عبد الله بن عمرو بن غيلان . ( 3 ) وكان ذلك في سنة 49 ه . ( ابن الأثير - مروج الذهب - المعارف - البداية والنهاية ) . وقيل في موته أنه سقي سما وفي ذلك يقول المسعودي في مروج الذهب 2 / 476 " وذكر أن امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي سقته السم ، وقد كان معاويد دس إليها : إنك إن احتلت في قتل الحسن وجهت إليك بمئة ألف درهم وزوجتك من يزيد ، فكان ذلك الذي بعثها على سمه . فلما مات وفي لها معاوية بالمال ، وأرسل إليها : إنا نحب حياة يزيد ، ولولا ذلك لوفينا لك بتزويجه " . ( 4 ) ما بين معكوفتين استدرك من الترجمة الفارسية ص 339 بعد تعريبه . ( 5 ) انظر معاهدة الصلح بين الحسن بن علي ومعاوية ، وما لاحظناه بشأنها وخاصة المادة الأولى منها .